الجصاص
377
أحكام القرآن
والنسب ، فذكر الاسم لغو في هذا الموضع ، ألا ترى أن الشهود لو شهدوا على رجل بحق وهو حاضر كانت شهادتهم أنا نشهد أن لهذا الرجل على هذا الرجل ألف درهم ولا يحتاجون إلى اسمه ونسبه ؟ . في نفي الولد قال أبو حنيفة : " إذا ولدت المرأة فنفي ولدها حين يولد أو بعده بيوم أو يومين لاعن وانتفى الولد ، وإن لم ينفه حين يولد حتى مضت سنة أو سنتان ثم نفاه لاعن ولزمه الولد " ، ولم يوقت أبو حنيفة لذلك وقتا ، ووقت أبو يوسف ومحمد مقدار النفاس أربعين ليلة ، وقال أبو يوسف : " إن كان غائبا فقدم فله أن ينفيه فيما بينه وبين مقدار النفاس منذ قدم ما كان في الحولين ، فإن قدم بعد خروجه من الحولين لم ينتف أبدا " . وقال هشام : سألت محمدا عن أم ولد لرجل جاءت بولد والمولى شاهد فلم يدعه ولم ينكره ، فقال : إذا مضى أربعون يوما من يوم ولدته فإنه يلزمه وهي بمنزلة الحرة " ، قال : قلت : فإن كان المولى غائبا فقدم وقد أتت له سنون ؟ فقال محمد : " إن كان الابن نسب إليه حتى عرف به فإنه يلزمه " وقال محمد : " وإن لم ينسب إليه وقال هذا لم أعلم بولادته فإن سكت أربعين يوما من يوم قدم لزمه الولد " . وقال مالك : " إذا رأى الحمل فلم ينفه حين وضعته لم ينتف بعد ذلك وإن نفاه حرة كانت أو أمة ، فإن انتفى منه حين ولدته وقد رآها حاملا فلم ينتف منه فإنه يجلد الحد لأنها حرة مسلمة فصار قاذفا لها ، وإن كان غائبا عن الحمل وقدم ثم ولدته فله أن ينفيه " . وقال الليث فيمن أقر بحمل امرأته ثم قال بعد ذلك رأيتها تزني : " لاعن في رؤية ويلزمه الحمل " . وقال الشافعي : " إذا علم الزوج بالولد فأمكنه الحاكم إمكانا بينا فترك اللعان لم يكن له أن ينفيه كالشفعة " ، وقال في القديم : " إن لم ينفه في يوم أو يومين لم يكن له أن ينفيه " . قال أبو بكر : ليس في كتاب الله عز وجل ذكر نفي الولد ، إلا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نفي الولد باللعان إذا قذفها بنفي الولد ، حدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر : " أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة " . وحدثنا محمد بن بكر قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال " جاء هلال بن أمية من أرضه عشيا ، فوجد عند أهله رجلا ، وذكر الحديث إلى آخر ذكر اللعان ، قال : ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وقضى أن لا يدعي ولدها لأب " . قال أبو بكر :